النويري
81
نهاية الأرب في فنون الأدب
تلافيت أمرك ، ورجعت عن غيّك ، فصر إلىّ وأنت آمن ؛ فإن أردت المقام ببلدنا أقمت ، وإن أحببت الانصراف انصرفت . وإن كان قصدك قصد من سوّلت له نفسه الخلاف على الأئمة ، واستفساد جهلة الأمة ، فلقد عرفت عواقب من تمنّيه نفسه أمنيتك ، وسوّلت له ما سوّلت لك ، من الهلاك العاجل ، قبل سوء المصير في الآجل . ولا يغرّنّك ما رأيت من إقبال هؤلاء الأوباش عليك ، واتّباعهم إياك ، فإني لو صرفت وجهي إليك لأسلموك ، وتبرّؤا منك . واعلم أنى إنّما أردت الإعذار إليك ، لاستظهار الحجّة عليك . وهذا أوّل كلامي « 1 » وآخره ، لا أقبل لك بعد هذا توبة ، ولا أقيلك عثرة ، ولا أجعل جواب ما يمكن منك إلا النّهوض إليك بنفسي ، وجميع أبطال رجالي ، وأنصار دولتي ، وجملة أهل « 2 » مملكتي فعند [ ذلك ] « 3 » تندم حين لا ينفعك النّدم ، ولا تقبل منك التّوبة . فانظر في يومك لغدك ، وقد أعذر إليك من « 4 » أنذر . فقال له أبو عبد اللَّه الشيعي : قد قلت فاسمع ، وبلَّغت فابلغ : ما أنا ممّن يروّع بالإيعاد ، ولا ممّن يهوله الإبراق والإرعاد . فأما تخويفك إياىّ برجال مملكتك ، وأنصار دولتك ، أبناء حطام الدّنيا ، الَّذين يقتادون لكل سائق ، ويجيبون كلّ داع وناعق ، فإني في أنصار الدّين ، وحماة المؤمنين ، الذين لا تروعهم كثرة أنصار الباطل « 5 » ، مع قول اللَّه تعالى ، وهو أصدق
--> « 1 » « كلامك » في الأصل ، والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 57 ، ويتفق مع السياق . « 2 » « أهل على » في الأصل ، والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 57 . « 3 » [ ] إضافة من افتتاح الدعوة ص 57 . « 4 » يوجد هذا النص مع اختلاف محدود في الألفاظ في افتتاح الدعوة ص 56 - 57 . « 5 » « أنصار الظالمين » في افتتاح الدعوة ص 57 .